عبد الرحمن السهيلي
234
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
وفي السير من رواية يونس شعر لأبي بكر رضي الله عنه في قصة الغار : قال النبي ولم يزل يوقّرني * ونحن في سدفٍ من ظلمة الغار لا تخش شيئاً ؛ فإن اللّه ثالثنا * وقد توكّل لي منه بإظهار وإنما كيد من تخشى بوادره * كيد الشياطين كادته لكفار واللّه مهلكهم طرّاً بما كسبوا * وجاعل المنتهى منهم إلى النار وأنت مرتحلٌ عنهم وتاركهم * إما عدوّاً وإما مدلجٌ ساري وهاجرٌ أرضهم حتى يكون لنا * قومٌ عليهم ذوو عزٍّ وأنصار حتى إذا الليل وارتنا جوانبه * وسدّ من دون من تخشى بأستار سار الأُريقط يهدينا وأينقه * ينعبن بالقرم نعباً تحت أكوار يعسفن عرض الثّنايا بعد أطولها * وكلّ سهب رقاق التّراب موّار حتى إذا قلت : قد أنجدن عارضها * من مدلج فارسٌ في منصب وار يردي به مشرف الأقطار معتزمٌ * كالسيد ذي اللّبدة المستأسد الضّاري فقال : كرّوا فقلت : إن كرّتنا * من دونها لك نصر الخالق الباري أن يخسف الأرض بالأحوى وفارسه * فانظر إلى أربع في الأرض غوّار فهيل لما رأى أرساغ مقربه * قد سخن في الأرض لم يحفر بمحفار فقال : هل لكم أن تطلقوا فرسي * وتأخذوا موثقي في نصح أسرار وأصرف الحيّ عنكم إن لقيتهم * وأن أُعوّر منهم عين عوّار فادعوا الذي هو عنكم كفّ عورتنا * يطلق جوادي وأنتم خير أبرار فقال قولا رسول اللّه مبتهلا * يا ربّ إن كان منه غير إخفار فنجّه سالماً من شرّ دعوتنا * ومهره مطلقاً من كلم آثار فأظهر اللّه إذ يدعو حوافره * وفاز فارسه من هول أخطار حديث أم معبد وذكر عن أسماء بنت أبي بكر حين خفي عليها ، وعلى من معها أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يدروا أين توجه ، حتى أتى رجل من الجن يسمعون صوته ، ولا يرونه ، فمر على مكة والناس يتبعونه وهو ينشد هذه الأبيات : جزى اللّه ربّ الناس خير جزائه * رفيقين حلاّ خيمتي أُمّ معبد هما نزلا بالبرّ ثم ترحّلا * فأفلح من أمسى رفيق محمد ليهن بني كعب مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد فيالقصيّ ما زوى اللّه عنكم * به من فعال لا يجازى وسؤدد سلوا أُختكم عن شاتها وإنائها * فإنّكم إنّ تسألوا الشّاة تشهد دعاها بشاةٍ حائلٍ فتحلّبت * له بصريح ضرّة الشاة مزبد فغادرها رهناً لديها بحالبٍ * يردّدها في مصدرٍ ثم مورد